السيد كمال الحيدري

460

أصول التفسير والتأويل

ولبّ اللبّ ، إذ القشر يحفظ اللبّ ويحميه ويعصمه ، ولا يتمّ التوصّل إلى لبّ اللبّ إلّاباللبّ ومن خلاله . « واللبّ هو العقل المنوّر بنور القدس ، الصافي عن قشور الأوهام والتخيّلات ، ولبّ اللبّ هو مادّة النور الإلهى القدسي الذي يتأيّد به العقل ، فيصفو عن القشور المذكورة ويدرك العلوم المتعالية عن إدراك القلب المتعلّق بالكون ، المصون عن الفهم ، المحجوب بالعلم الرسمي » « 1 » . النقطة الثالثة : التفاضل فيما بين المراتب الثلاث ممّا تقدّم يتّضح أنّ الشريعة والطريقة والحقيقة وإن كانت بحسب الواقع ونفس الأمر واحدة « لكنّ الطريقة أعلى من الشريعة رفعةً وقدراً ، والحقيقة أعلى منهما مرتبةً وشرفاً ، وكذلك أهلها ، لأنّ الشريعة مرتبة أوّلية ، والطريقة مرتبة وسطية ، والحقيقة مرتبة منتهائية ، فكما أنّ الوسط يكون كمالًا للبداية ولا يمكن حصوله بدونها ، فكذلك النهاية تكون كمالًا للوسط ولا يمكن حصولها بدونه ، أعنى لايصحّ ما فوقها بخلاف ما دونها ، ويصحّ بالعكس ، أعنى تصحّ الشريعة بخلاف الطريقة ، لكن لا تصحّ الطريقة بخلافها ، والطريقة تصحّ بخلاف الحقيقة ، لكن لا تصحّ الحقيقة بخلافها ، لأنّ كلّ واحد منهما كمالٌ بالنسبة إلى غيرها التي تحتها . فالكامل المكمّل هو الجامع للمراتب كلّها ، لأنّ الجامع بين شيئين أو بين مقامين لا يكون كالموصوف بواحد منهما فقط ، ولهذا صار هؤلاء القوم أعلى مرتبة من غيرهم وأعظم قدراً منهم » « 2 » .

--> ( 1 ) جامع الأسرار ومنبع الأنوار ، مصدر سابق : ص 353 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 354 .